كتب /عبداللطيف الوحيمد /
نجح مهرجان الأحساء السياحي (حسانا فله) الذي نظمته هذا العام الأمانة بشراكةٍ مع الغرفة في جذب المواطنين والمقيمين والسياح من داخل المملكة وخارجها وكان أبرز ما تميز العام الحالي تخصيص فعالياته الثقافية للاحتفال بمئوية الأحساء بالإضافة للسيرك الروسي الذي قدم لأول مرةٍ وكذلك فرقة طيور الجنة وأبريت (مئة سنة مرت) الذي أداه الفنانون عبادي الجوهر وعلي عبدالكريم وعادل الخميس ومسرحية أبو سارة في العمارة التي قادها الممثل القدير طارق العلي مع كوكبةٍ من أبرز الممثلين الكويتيين علاوةً على الحي الشعبي وبرامج الأطفال والفعاليات الثقافية والترفيهية والمسرحية والمسابقات والحرف التقليدية والفنون والألعاب الشعبية وخيمة التسوق التجاري والمطاعم والاستراحات الماتعة ومن مزايا المهرجان أنه يستأنف في شهر رمضان المبارك للعزاب وفي إجازة عيد الفطر للعائلات.
ومما حقق للمهرجان قفزةً نوعيةٍ في نسخته الخامسة المقامة هذا العام الاتفاقية الإستراتيجية التي أبرمتها أمانة الأحساء مع الغرفة التجارية الصناعية لتنظيم المهرجان ومن أهم بنودها الاستثمار الأمثل للموارد المتاحة لدى الجهتين وتمكين المهرجان من الانطلاق بقوةٍ وتميزٍ وبتجربةٍ أفضل من التجارب السابقة وقد أكد رئيس غرفة الأحساء صالح العفالق بأن هذه الشراكة جاءت انطلاقا من رغبة الجانبين في دعم وتطوير واستمرارية المهرجان وإتاحة الفرصة لرجال الأعمال والمستثمرين تحت مظلة الغرفة للمشاركة فيه وتعريفهم بالمناخ الاستثماري والفرص المتاحة وتقديم كافة الدعم للمهرجان بما ينعكس إيجابياً على نوعية الفعاليات والخدمة المقدمة للمواطنين والمقيمين والسياح.
فيما شدد أمين الأحساء المهندس فهد الجبير على أهمية إسهامات السياحة في النمو الاقتصادي والتجاري مما أوجب هذه الشراكة وهي أول شراكةٍ من نوعها وتستهدف التعاون بين الطرفين على تحقيق نجاحٍ أكبر للمهرجان وتحويل الأحساء لوجهةٍ سياحيةٍ تسابق الوجهات السياحية في المملكة مؤكداً بأن الأمانة تسعى إلى تطوير العلاقات الثنائية مع كافة الجهات الحكومية والقطاع الخاص لأنها تمثل دعماً قوياً لاستثمار ما تملكه الأحساء من إمكاناتٍ ومقوماتٍ اقتصادية وسياحية وتوحيد الجهود بين جميع الأطراف وقال الجبير انطلاقاً من توسع الرؤية السياحية ونجاح السياحة في الأحساء التي قفزت إلى هرم السلم السياحي كان لابد من إقامة مهرجان صيف الأحساء الذي اكتسى حلةً قشيبةً كانت مفاجأة لزواره إلى جانب ما تعودوه من ألعاب الإثارة والتحدي والعروض العالمية المتنوعة والعروض المسرحية والتراثية والفنون التشكيلية والضوئية والمهرجانات الإنشادية والمسابقات الثقافية والقرية التراثية وأضاف من خلال النجاح الذي حققه المهرجان في نسخه السابقة في استقطاب أهالي الأحساء ومناطق المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي أخذت الأمانة على عاتقها مواصلة هذا النجاح لتعزيز مفهوم السياحة الداخلية كما ساهم في إنجاح المهرجان التحسينات التي أجرتها الأمانة على مقره ومنها إنشاء مدرج يشتمل على 10000 مقعدٍ ليتسنى للجميع مشاهدة البرامج على المسرح الخارجي وتوفير الجلسات الخارجية وتنفيذ أرصفةٍ للمشاة داخل ساحات المهرجان وتهيئة جميع مواقعه بالإنارة مع رصفها وتبليطها وتعبيدها وتوفير الخيام الكبيرة المزودة بأجهزة تكييف مركزية لإقامة الفعاليات المغلقة وتبريد الجو الخارجي بالرذاذ المائي وهذا المهرجان يأتي ضمن إستراتيجية الخدمات التي تقدمها الأمانة في المنطقة لإظهار الصورة الحقيقة للسياحة ومن هذا المنطلق رأت الأمانة أن تضطلع بهذا الدور وتعمل على استقطاب الجهود وتسخير الإمكانات لدعم النشاط الترفيهي والسياحي في الصيف كحاجةٍ اجتماعيةٍ ملحةٍ تنفق الأسرة عليها ومن أجلها المال الكثير.
ومن جانبه أكد المدير التنفيذي للمهرجان سمير المزهر تلقيه اتصالات يومية تحمل في طياتها الشكر والتقدير على نجاح فعاليات المهرجان والإشادة بفريق العمل مؤكداً بأن هذه الاتصالات تؤكد أن فعاليات المهرجان استطاعت إرضاء الجمهور بمختلف مستوياته ومشاربه واحتلال المهرجان مواقع متقدمة بين المهرجانات السعودية والخليجية ووعد المزهر الجميع أن يستمر المهرجان سنوياً في الظهور بصورةٍ ممتازة ويكون عند حسن الظن وأن يكون متنفساً للعائلات يغنيها عن السفر للخارج.
وقد شهد المهرجان استقبال أعداد كبيرة من السياح والزوار من مختلف دول العالم وأبدوا ارتياحهم الشديد لحسن المعاملة والاستقبال الحافل من قبل اللجان العاملة في المهرجان وقد حرصوا على زيارة المهرجان لعلمهم المسبق من زملائهم بأنه متميز ويحتوي الكثير من الفعاليات والأنشطة وخاصة التراثية حيث جذب الحي الشعبي الزوار بشكلٍ لافت لما يحتويه من تفاصيل دقيقة تحكي حياة أهل الأحساء في الماضي بدءاً بمبانيه المبنية من الطين وزخارف أبوابه ونوافذه وأقواس مداخله وأزقته الضيقة وشوارعه التي تكتنفها البساطة والعفوية والتي كانت تجمع الصغير والكبير مروراً بالمسجد المفروش بالفرش المصنوع من سعف النخيل والبيت "الأحسائي" وما يضمه من "دهليز" ومطبخ وليوان ومربعة وحوي وأقاسي ودكة وغرفة العروس بمقتنياتها من سرير وصندوق والمباخر ومرش ماء الورد وطياس السدر وملابس وعطور وأدوات الزينة وخلافها وكان كبار السن أكثر المتأثرين بهذا الحي ومكوناته حيث فضل الكثير منهم الجلوس على الدكات المبنية في الأزقة وراحوا يتبادلون الأحاديث ويسترجعون الماضي التليد ويحدثون أحفادهم بما كان يمثله الحي بالنسبة لهم من معانٍ مشيدين بحرص الأمانة في خلق الجو ذاته في الحي عبر توفير المقتنيات والأدوات التي كانت في الماضي عبر الاستعانة بمقتنيات ثلاثة من أبرز هواة جمع التحف القديمة والذين يملك كل واحد منهم متحفاً خاصاً به والذين يتواجدون بصورة شخصية يومياً في وسط البيت الأحسائي للإجابة على استفسارات زوار البيت كما تعرف الكثير من زوار المهرجان على الحرف التقليدية التي تشتهر بها الأحساء ولا يزال يمارسها العارفون بها وعددهم 30 حرفياً توزعوا في حوانيت صغيرة داخل أرجاء الحي الشعبي المقام في مقر المهرجان لتعريف الزوار بصناعاتهم القديمة وبيعها عليهم وخصوصاً التي تصنع من منتجات النخيل ومن بين تلك الحرف صناعة الفخاريات والقياطين والملاييف والخوصيات والحنايات وشك الريحان وصناعة الطبول والطواقي وخياطة المشالح وحياكتها وخبز التنور الأحمر وحياكة الحصر والخراز والنحات والقفاص والمحنط والصفار والحداد والنجار ومربي الطيور ومجلد الكتب والخضّار وحرفة تجفيف الأسماك "العوم" والربيان والعطار والبقال وتلوين الوجه وركن الأكلات الشعبية وفي وسط الحي الشعبي يجد كبار السن ضالتهم في المقهى الشعبي حيث يحتسون المشروبات الساخنة ويتناولون معها الأكلات الشعبية.
وبدوره أكد وكيل أمين الأحساء للشئون الفنية نائب المنسق العام للمهرجان المهندس عادل بن محمد الملحم أن اللجنة التنفيذية العليا حرصت على إدخال إضافة نوعية للحي الشعبي بحيث يشمل الحرف التي كانت تزاول في الأحساء وربطها بتزامن دخول الملك عبدالعزيز للأحساء منذ 100 عام مضيفاً أن المساحة الإجمالية للحي الشعبي تتجاوز 3 آلاف متر مربع وسوف توسع في العام المقبل لتستوعب عدداً أكبر من الحرف مع إقامة جميع الألعاب القديمة التي تشتهر بها الأحساء بهدف إحياء الموروث الشعبي وتعريف الجيل الجديد بهذه الألعاب التي كان الأطفال يمارسونها داخل الأحياء الشعبية مشيداً بلوحة "المطوع" التي أدتها فرقة المكتب الرئيسي لرعاية الشباب بالأحساء وما تتضمنه من تعليم القراءة والكتابة وتلاوة القرآن الكريم وتجويده وتفسيره والاحتفال بتخريج الطلاب قديماً بما يعرف بالتحميدة وهي التجول بالخريج داخل الحي مع ترديد الأهزوجة الشعبية المعروفة لذلك.
وأبان رئيس اللجنة السياحية في غرفة الأحساء عبداللطيف العفالق أن المهرجان اكتسب شهرةً واسعةً على مستوى المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي وأصبح يحمل علامةً مميزةً على مستوى صناعة المهرجانات لتعدد العروض والتسوق والترفيه مبيناً أن الجميع يتلمس الزيادة المضطردة يوماً بعد يوم في أعداد الزائرين للمهرجان لافتاً إلى أن الأعداد اليومية للزائرين فاقت التوقعات لتنوع برامجه من أجل إرضاء جميع شرائح المجتمع ومنهم الأطفال حيث جذبت خيمة "عالم فله للأطفال" 32 ألف طفلٍ وطفلة خلال 18 يوماً من انطلاقة المهرجان في 17/7/1431هـ بفضل ما قامت به اللجنة المنظمة للمهرجان من توفير مختلف الألعاب وتقديم البرامج والفعاليات المسلية والمفيدة والدمى والرسوم والمؤثرات الصوتية المحببة للأطفال والتي حظيت بالإعجاب والتفاعل مع إجراء العديد من التطويرات والتحسينات التي أضفت أجواءً من المرح والبهجة على الأطفال.
وساهم مهرجان صيف الأحساء 2010م في توظيف 160 شاباً شابة وشملت تلك الوظائف فرق تنظيم المهرجان وتشغيل الفعاليات والبرامج وحراسة المواقع والضيافة وباعة وعاملين في الصيانة والكهرباء والخدمات العامة وخلافها كما شاركت 15 جهةً حكوميةً وأهلية ًوخيريةً في خيمة المعارض وقدمت العديد من البرامج التوعوية والإرشادية والصحية لزائري المهرجان.
عبداللطيف صالح الوحيمد (الأحساء)
كاتب وإعلامي