بعد نشر مقالتي السابقة والتي كانت معنونة ب" ما هي أهدافك الرمضانية"وصلتني تعليقات تشير إلى أن شريحة من المجتمع السعودي بدأت تتفهم إلى أهمية ترشيد الاستهلاك الغذائي في شهر رمضان.فمنهم من وضع له خطة مالية للصرف تهتم بدراسة البدائل المتاحة للسلع الرمضانية،ومقارنة سعر الوحدة بالجملة،وثاني سيشتري بحدود حاجته،وثالث سيخفض من كمية الأطعمة المعتاد عرضها على سفرة الإفطار،وآخر سيتّبع نفس برنامج استهلاكه في الشهور الأخرى.
وعلى الجانب الآخر يرى فريق مضاد صعوبة إمكانية تغيير سلوك المجتمع الخليجي في مثل هذا الشهر الكريم خصوصاً إذا ما ربط ذلك بالعادات والتقاليد.إذ تشير الإحصائيات الرسمية إلى تزايد الإنفاق الأسرى للمجتمع المسلم في هذا الشهر الكريم على غيره من الشهور. كما أشارت بعض الدراسات إلى توجه بعض فئات المجتمع المسلم إلى الاقتراض في سبيل توفير كافة الكماليات الرمضانية من المأكولات والمشروبات المتنوعة.وإذا ما أضيف لذلك دور الخطط التسويقية وتأثيرها في إغراء الناس ودفعهم نحو تعظيم الاستهلاك من السلع والخدمات.وأيضاً أثر توفر السيولة المالية لدى بعض شرائح المجتمع،مما يجعل قائد الأسرة لا يخطط بما تطلبه الأسرة أثناء شراء المؤن الرمضانية،فقد يتم تجاهل تضخم الأسعار أو بدائل الشراء أو تقدير دقيق للمتطلبات الرمضانية.وأسهل ما يكون القرار المالي يهتم بوضع كافة المشتريات في السلة المحددة،وأسهل منه طريقة دفع فاتورة الشراء بالسحب مباشرة ببطاقة الصراف الآلي من رصيد العميل الجاري بالبنك.
أما عن الحلول المقترحة لوقف هذا الزحف الاستهلاكي فهي عديدة منها:خلق وعي اقتصادي لدى الأسرة عبر قنوات متعددة من المنهج الدراسي إلى المسلسل الهادف إلى القلم المتخصص إلى الدروس العملية الحية.ومنها دور الأسرة في ترشيد الاستهلاك وذلك بتدريب أطفالها على الاستخدام الأمثل للموارد،وكذلك إيصال رسالة للأطفال توحي إليهم صعوبة توفر لقمة العيش،ومنها صنع الطعام في حدود ما تحتاجه،وأيضاً أن تجعل الأسرة قرارها المالي خاضعاً للدراسة،كما أن منها الاهتمام ببناء قدرات أطفالها وتنمية الاقتصاد والاعتدال في الصرف وأهمية الادخار والاستثمار وتعديل المفاهيم الخاطئة من التبذير والإسراف والبخل،وإن تم استخدام المكافآت المعنوية والمادية في سبيل ذلك.وأخيراً هناك دور الأم بالأسرة والذي يرتكز على تنشئة أطفالها على السلوك السليم،وغرس العادات والقيم والاتجاهات الصحيحة،وأن تكون قدوة لهم في السلوك لينعكس عليهم بسرعة الاستجابة لكافة الإرشادات والتوجيهات.
موقف:
موظفو السلك الحكومي يصرفون راتب شهر شعبان على الاحتياجات الرمضانية،كما أنهم يستلمون رواتب شهر رمضان في منتصف الشهر المبارك ،ويصرف على كسوة العيد وتوابعها.وتبقى الأسر في شهر شوال مضطربة مالياً،وفي هذا العام سيضاف باب الحقيبة الدراسية حيث تبدأ الدراسة بمشيئة الله بعد عيد رمضان مباشرة مما يزيد من أعباء الأسرة المالية.