22 / 5 / 2010 م - 27 / 5 / 2011 م
خريطة الموقع
 
الجمعة 10 سبتمبر 2010م


المقالات
جديد المقالات
يومٌ في الرياض ليس كالأيام

مهنا الحبيل

يومٌ في الرياض ليس كالأيام


الإقامة في عاصمتنا العزيزة نادر لدي لظروف الضغط المهني وخاصة برنامج الكتابة المرهق في الأعمدة اليومية والأسبوعية وقد نُعرّج على قلب نجد لمهام عاجلة ونعود منها مع وجود أقارب وشخصيات يُشد لهم الرحال تكريماً ومتعةً بعقولها ومروءتها وكان منهم الكبير في قلبي وفي شخصيته الفكرية والوطنية وقامته الإسلامية المليئة بالوعي التجديدي والأدب مع كرمها ونُبلها أستاذي الكبير الشيخ حمد الصليفيح الموسى رحمه الله ومن الباقين متع الله بهم قومٌ من خيار نجد وعروبتها الأصيلة , لكنّ هذه المرة وبهمة نجلي الغالي عبد العزيز رتبنا هذه الرحلة القصيرة الغنية خاصة بان حراك الرياض الثقافي والاجتماعي أضحى من مدننا العربية الحية التي تتصدر المشهد الثقافي وقضايا الوعي والجدل الفكري في ثوبه الوطني والعربي والفلسفي وكنتُ حريصاً على أن أجيب هذه الدعوات الكريمة وأعلل الروح بمنادمة مجالس الفكر وخاصة صوالين الثقافة الجديدة والتي سأختم بها لتوسّع الحديث فيها وقد كنتُ ضيفاً على أحدها في ثلة من شباب الرياض النبلاء في صالون معرفي شيخه ا طارق المبارك وحشدٌ شبابي رائع الخلق والوعي .

بدء البرنامج بزيارة مؤسسة الإسلام اليوم والالتقاء مع الأستاذ صالح الفوزان المدير العام للمؤسسة كان الصوت يحدوني مجدداً مع هذا النبيل الراقي وكيف هو حين ألتقية فإذا الشخصية اشد جذبا في السلوك والوعي والعمق الثقافي ما يّهم هنا أنني تيقنت أن نجاح مشروع سماحة الشيخ سلمان العودة خلفه طاقم مميز التقط طموح الشيخ في إعادة بعث الخطاب الإسلامي من المملكة بصورة تجمع بين الأصول والتجديد وثقافة خلق الحوار والإصلاح الاجتماعي مع تركيز جوانب الفقه الموسوعي بدلالات العصر فمن نائب المشرف العام الشيخ عبد الوهاب الطريري إلى المدير العام صديقنا أبو زياد إلى عبد الله الهذلول وثلة مكتب مصر بقيادة ا عبد العزيز البرتاوي وخالد الشريف , أنت تتعامل مع طاقم يؤمن بالمشروع ويعرف كيف يتواصل الطريق مع إدراك نوعي بأهمية احترام التخصص المهني في الإعلام الإسلامي وليس التزكية أو الاعتماد على مسمى المشروع وبلا شك وأنا أختتم زيارتي شعرت بالغبطة بأن تلك النخبة زملائي في رسالة الموقع .

وفي ظهيرة الخميس كان لقاء مختلف جئنا فيه منزل أسرة آل غيث العريقة وكانت استجابة للابن العزيز الشاب المهذب أسامة بن عبد الرحمن الغيث أول الأحفاد كما يسميه جده معالي الشيخ إبراهيم الغيث الرئيس العام السابق لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذه الاستجابة جئنا نُسدد بها دين أسامة الذي أكرمني والأسرة بالتردد على مجلسها في أثناء دراسته بكلية الشريعة بالأحساء , المهم أننا كنا مع فضيلة الشيخ وأنجاله النبلاء في نقاش جميل وممتع في مزحه وفي جده , وكان محل تقدير واهتمام ما وجدته لدى معالي الشيخ وهو احد شخصيات المؤسسات الشرعية الرئيسية في الدولة وحجم ثقافة الوعي الشرعي والمصالح الوطنية حين كنت استعرض أهمية إدراك مسائل الاستقرار الاجتماعي وضرورات السلم الأهلي بين طائفتي المنطقة ومهمة أبناء الأحساء في ذلك وشراكتهم والدعم المتبادل بينهم وبين مؤسسات الدولة لردم أي إشكال أو فراغ لا تحمد عقباه لثقافة التطرف وكان تأكيد معاليه لهذه المعاني دليلاً مهما على الإجماع الوطني الذي تتمتع به المؤسسات الشرعية والوطنية لهذا الفهم الضروري , وبين كرم ضيافة الغيث وحسن المقابلة كانت مشاعر اللقيا الأحسائية النجدية عذبة في صبا الرياض تُبرّد لطف قلوب أهلها حرارة رياح تموز.

مشهد فكري

كان ذلك المساء من أجمل مساءات الثقافة التي عبرت بي في أصقاع وطننا تلك الصوالين الفكرية في مدن الثقافة فكان لنا لقاء في صالون الموسى الجميل في دوحة الظهران وفي جدة والقصيم نسمع بحراك مماثل لكن تبقى للرياض إضافة نوعية من حيث كثافة التواجد الشبابي وحيوية الأسئلة والبحث الجاد عن المخرج النهضوي التقدمي فكراً ووعياً لإنسان الوطن ومسيرته التنموية وهو حراك شبابي بحت -بمعنى أنني كنت ضيف شرفٍ فيه!! - يؤمن بحرية الرأي واحترام المختلف وإدارة الجدل بأخلاقيات راقية تعتمد الدليل الإسلامي والسياق الفكري له , وهذا الصالون يتمتّع كما هو أخلاقيات شيخه المفكر الشاب ا طارق المبارك بتقدم في الوعي اختلط بنضوج يوازن بين الأصل والتجديد والسلوك الحضاري , وكنتُ في غاية السعادة أنا والغالي عبد العزيز وأنأ ارقب تلك الأخوّة العذبة بين أبناء مناطق الوطن المقيمين في الرياض وبين شباب الرياض والممازحة اللطيفة لذوي الآراء الفكرية والشرعية المختلفة , لقد كان الموضوع الذي ألقيته بعنوان الوسطية الإسلامية والمواطنة لعلي أتعرض له بالتفصيل في مقال قادم إن شاء الله لأنني حريصٌ في هذا المقال على الفكرة الانطباعية لزيارتي .

إنّ هذا الموضوع والسياق الثقافي يدخل في ذات الهدف للفكر التجديدي وهو يلتقي مع مبادرات الإصلاح للدولة التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين للتقدم العلمي والثقافي والتقاء الوحدة الوطنية وتكريسه في مسار الفكر الإسلامي الحر الذي يدعم كل برنامج ايجابي ويدير الخلاف مع ما يراه سلبياً بموضوعية ومسئولية وهو ما رأيته ماثلاً في هذه الندوات , وأكدنا على ضرورة تكريس هذه القناعات التقدمية الإسلامية لتعزيز وحدتنا وعلاقتنا الوطنية كونها ركيزة شرعية لا تحتاج إلى تقعيد شرعي ولا تتناقض مع رابطتنا الأممية العربية وواجباتنا الإسلامية وكان مما أقر عيني أن أرى أولئك الشباب يؤكدون هذا السلوك والمفهوم عملياً , قد يرى البعض في مواقع أخرى بعض الشطط في الحوارات والنقاشات الشبابية لكن الصورة لا تُعمّم , وكثيرا من الشطط حين يلتقي الرأي بالرأي في احترام الإنسان رسميا وأهليا يزول الاحتقان فلنفتح الأبواب بموضوعية ونحترم الشباب لطريق النجاح الوطني .



مهنا الحبيل

نشر بتاريخ 29-07-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 6.58/10 (11 صوت)


 





Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.hasanews.com - All rights reserved
الآراء والتعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى صحيفة " الأحساء  " الإلكترونية وإنما تعبر عن رأى كتابها



المراسلين | أعلن معنا | أرسل خبر | الرئيسية